النووي
236
المجموع
النقيع كل موضع فيه الماء ، وهذا النقيع المذكور غير نقيع الخضمات الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور . وقال ابن الجوزي : إن بعضهم قال : إنهما واحد والأول أصح وأثر عمر سقناه في الفصل قبله في الرد على مالك ، وأما خبر تولية هنئ مولى عمر فقد رواه البخاري عن أسلم مولى عمر وأخرجه عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه بلفظ المصنف . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا أما الأحكام فإن الحمى هو المنع من إحياء الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه المواشي ، لان الحمى في كلامهم هو المنع ، والحمى على ثلاثة أنواع : حمى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أنه وقف على جبل يعمل فصلى عليه ثم قال : هذا حماى وأشار إلى النقيع وهو قدر ميل في ثمانية . وقال الماوردي ستة أميال فحماه لخيل المسلمين . ولان اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته أمضى ، وقضاؤه فيهم أنفذ ، وكان ما حماه لمصالحهم أولى أن يكون مقرا من إحيائهم وعمارتهم . فأما حمى الامام بعده فإن أراد أن يحمى لنفسه أو لأهله أو للأغنياء خصوصا لم يجز ، وكان ما حماه مباحا لمن أحياه . وان أراد أن يحمى لخيل المجاهدين ونعم الجزية والصدقة ومواشي الفقراء نظر ، فإن كان الحمى يضر بكافة المسلمين فقرائهم وأغنيائهم لضيق الكلأ عليهم فحمى أكثر مواتهم لم يجز . وإن كان لا يضر بهم لأنه قليل من كثير يكتفى المسلمون بما بقي من مواتهم ففيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز أن يحمى لرواية مجاهد عن ابن عباس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون شركاء في ثلاثة . الماء والغار والكلأ وثمنه حرام ، وسيأتي تخريجه في باب حكم المياه ، وحديث الصعب بن جثامة الذي سبق .